العلامة الحلي

20

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

بقطع مسافة ، فوجب أن لا تلزم الأعمى كالجهاد ( 1 ) . وهو خطأ ، لأن العمى ليس فيه أكثر من فقد الهداية بالطريق ومواضع النسك ، والجهل بذلك لا يسقط وجوب القصد ، كالبصير يستوي حكم العالم به والجاهل إذا وجد دليلا ، فكذا الأعمى . ولأنه فقد حاسة ، فلم يسقط بها فرض الحج بنفسه ، كالأصم . مسألة 10 : مقطوع اليدين أو الرجلين إذا استطاع التثبت على الراحلة من غير مشقة إما مع قائد أو معين إن احتاج إليه ووجده ، أو بدونهما إذا استغنى عنهما ، وجب عليه الحج - وبه قال الشافعي ( 2 ) - لعموم قوله تعالى : ( ولله على الناس ) ( 3 ) الآية ، وغيرها من الأدلة . وقال أبو حنيفة : لا يلزمه كالأعمى ( 4 ) . والخلاف فيهما ( 1 ) واحد . مسألة 11 : المحجور عليه للسفه يجب عليه الحج كغيره مع الشرائط ، للعموم ، إلا أنه لا يدفع المال إليه ، لأنه ممنوع من التصرف فيه ، لتبذيره ، بل يخرج الولي معه من ينفق عليه بالمعروف ويكون قيما عليه . ولو احتاج إلى زيادة نفقة لسفره ، كان الزائد في ماله ينفق القيم عليه منه ، بخلاف الصبي والمجنون إذا أحرم بهما الولي ، فإن نفقتهما الزائدة بالسفر في مال الولي - خلافا للشافعي في أحد القولين ( 6 ) - لأنه لا وجوب عليهما ، وإذا زال عذرهما ، لزمهما حجة الإسلام ، بخلاف المبذر . ولو شرع السفيه في حج الفرض أو في حج نذره قبل الحجر بغير إذن

--> ( 1 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 154 ، بدائع الصنائع 2 : 121 ، الهداية - للمرغيناني - 1 : 134 ، تحفة الفقهاء 1 : 384 ، فتح العزيز 7 : 27 . ( 2 ) الحاوي الكبير 4 : 14 - 15 ، المجموع 7 : 85 . ( 3 ) آل عمران : 97 . ( 4 ) الحاوي الكبير 4 : 15 ، المجموع 7 : 85 . ( 5 ) أي في الأعمى ومقطوع اليدين أو الرجلين . ( 6 ) فتح العزيز 7 : 27 .